محمد علي القمي الحائري
156
المختارات في الأصول
المتيقن ولما لم يمكن العمل على طبق ما يتقن مع عدم الحكم واقعا ومع الشكّ فيه كان في ذلك دلالة عقلية على جعله وبعبارة أخرى لا يكاد يقدر المكلف على العمل على طبق المتيقن مع الشك فيه الا بجعل منه على وفق ما تيقن سابقا مثلا لو كان الشيء سابقا مستحبّا والحال نشك في بقائه يجب علينا ان نعمل على الاستحباب ومن الواضح ان الاتيان بالشيء على نحو الاستحباب لا يكاد يمكن الّا بداعي امره الاستحبابي المتفرع على وجوده فلا بدّ من للشارع من الامر به استحبابا حتى يتمكن المكلف من الاتيان به كذلك فدل بدلالة الاقتضاء وحكم العقل بان الشارع امر به على وفق المتيقن ان وجوبا فوجوب وان استحبابا فاستحباب وهكذا غيرهما فيكون قوله لا تنقض اليقين بالشك كناية عن لزوم العمل على طبق المتيقن ولو كان المتيقن هو الموضوع ولا يتم الا بجعل منه فلو كان المستصحب هو الحكم الشرعي يكون المجعول هو الحكم المماثل للحكم المتيقن هو الموضوع فلا بدّ ان يكون المجعول هو الحكم المماثل للحكم الثابت للموضوع لان الجعل منه بلحاظ كونه شارعا ليس الا جعل الحكم وجعل الموضوع بما هو امر خارجي لا يتعلق به الجعل التشريعي الّا بلحاظ ما له من الحكم الشرعي فجعل الموضوع مرجعه إلى جعل الأحكام الثابتة له ولا يخفى عليك ان وجوب العمل وحرمة النقض لا ينافي استحباب الحكم كما أن امر أطيعوا اللّه للوجوب ولا ينافي استحباب الحكم المطاع والا لزم التناقض في مفاد كلام واحد وقد يقال إن قوله لا تنقض اليقين بالشك لما لم يمكن جعله على ظاهره لعدم كون متعلقه من الأمور التكليفيّة بل الواقعية التي لا يكاد ينال إليها يد التشريع فلا بدّ ان يحمل على الامر بلزوم العمل ووجوب الاتيان على وفق الحالة السّابقة تجعل « 1 » هذا من الحكم المجعول الاستصحابي الامر الثاني الشارع في مقام التشريع انما ينشأ الاحكام المتعلقة بافعال المكلفين اعني الأحكام التكليفية أو الوضعية المنتهية إليها أو مطلق الوضع أو خصوص بعض منها على الاختلاف الواقع فيها واما غيرها فليس مما يقبل الجعل تشريعا ولو كان من الممكن له جعله تكوينا ومن هذه الجهة قال جماعة بأنه لا يمكن الجعل والتنزيل في الموضوع ولو كان هنا جعل وتنزيل ظاهرا فهو تنزيل وجعل في الحكم حقيقة ولكن التحقيق ان التنزيل والجعل وان كان متعلقه أولا وبالذات هو الحكم إلّا انه يصحّ بالنسبة إلى الموضوع بلحاظ كونه موضوعا لحكمه فمورد الجعل والتنزيل هو الموضوع حقيقة ويكون مصحّحه الحكم والحاصل ان الجعل والتنزيل لا بدّ ان يكون متعلقه الحكم أو الموضوع الذي تكون ذا الحكم الشرعي واما الموضوع الذي لا يكون موضوعا للحكم أصلا فلا يتعلق به الجعل ثم إنه قد لا
--> ( 1 ) ويجعل